النووي

71

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَجْهٌ : أَنَّ التَّطَيُّبَ مُبَاحٌ ، لَيْسَ بِمُسْتَحَبٍّ . وَقَوْلٌ : أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ لِلنِّسَاءِ بِحَالٍ . وَوَجْهٌ : أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ التَّطَيُّبُ بِمَا تَبْقَى عَيْنُهُ . ثُمَّ إِذَا تَطَيَّبَ فَلَهُ اسْتِدَامَتُهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ إِذَا تَطَيَّبَتْ ثُمَّ لَزِمَتْهَا عِدَّةٌ تَلْزَمُهَا إِزَالَةُ الطِّيبِ فِي وَجْهٍ ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ حَقٌّ آدَمِيٌّ ، فَالْمُضَايَقَةُ فِيهِ أَكْثَرُ . وَلَوْ أَخَذَ الطِّيبَ مِنْ مَوْضِعِهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَرَدَّهُ إِلَيْهِ ، أَوْ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ . وَلَوِ انْتَقَلَ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ بِالْعِرْقِ ، فَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَالثَّانِي : عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ إِنْ تَرَكَهُ . هَذَا كُلُّهُ فِي تَطْيِيبِ الْبَدَنِ . وَفِي تَطْيِيبِ إِزَارِ الْإِحْرَامِ وَرِدَائِهِ وَجْهَانِ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْجَوَازُ كَالْبَدَنِ . وَالثَّانِي : التَّحْرِيمُ ؛ لِأَنَّهُ يُلْبَسُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى . وَوَجْهٌ ثَالِثٌ : إِنْ بَقِيَ عَيْنُهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ ، لَمْ يَجُزْ ، وَإِلَّا جَازَ . وَهَذَا الْخِلَافُ ، فِيمَنْ قَصَدَ تَطْيِيبَ الثَّوْبِ . أَمَّا مَنْ طَيَّبَ بَدَنَهُ فَتَعَطَّرَ ثَوْبُهُ تَبَعًا ، فَلَا بَأْسَ بِلَا خِلَافٍ . فَإِنْ جَوَّزْنَا تَطْيِيبَ الثَّوْبِ لِلْإِحْرَامِ ، فَلَا بَأْسَ بِاسْتِدَامَةِ مَا عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ ، كَالْبَدَنِ . فَلَوْ نَزَعَهُ ثُمَّ لَبِسَهُ ، لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا لَوْ أَخَذَ الطِّيبَ مِنْ بَدَنِهِ ، ثُمَّ رَدَّهُ إِلَيْهِ ، أَوِ ابْتَدَأَ لُبْسَ ثَوْبٍ مُطَيَّبٍ . فَرْعٌ يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُخَضِّبَ يَدَيْهَا إِلَى الْكُوعَيْنِ بِالْحِنَّاءِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ ، وَتَمْسَحَ وَجْهَهَا أَيْضًا بِشَيْءٍ مِنَ الْحِنَّاءِ لِتَسْتُرَ الْبَشَرَةَ ، فَإِنَّهَا تُؤْمَرُ بِكَشْفِهِمَا ، وَلَا فَرْقَ فِي اسْتِحْبَابِ الْخِضَابِ لِلْمُحْرِمَةِ بَيْنَ الْمُزَوَّجَةِ وَغَيْرِهَا . وَأَمَّا فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ ، فَيُسْتَحَبُّ لِلْمُزَوَّجَةِ الْخِضَابُ ، وَيُكْرَهُ لِغَيْرِهَا . وَحَيْثُ اسْتَحْبَبْنَاهُ ، فَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ تَعْمِيمُ الْيَدِ دُونَ النَّقْشِ وَالتَّسْوِيدِ وَالتَّطْرِيفِ ، وَهُوَ خَضْبُ أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ . وَيُكْرَهُ لَهَا الْخِضَابُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ .